التفتازاني

107

كتاب المطول

للعدول عنه ) يعنى ان كون التقديم هو الأصل انما يكون سببا لتقديمه في الذكر إذا لم يكن معه ما يقتضى العدول عن ذلك الأصل كما في الجملة الفعلية فان كون المسند هو العامل يقتضى العدول عن تقديم المسند اليه لأن مرتبة العامل قبل مرتبة المعمول وكذا كل ما كان معه شئ مما يقتضى تقديم المسند على ما سيجئ تفصيله ( واما ليتمكن الخبر في ذهن السامع لان في المبتدأ تشويقا اليه ) ومن هذا كان حق الكلام تطويل المسند اليه ومعلوم ان حصول الشئ بعد التشوق الذ وأوقع في النفس ( كقوله ) اى قول أبى العلاء المعرى من قصيدة يرثى بها فقيها حنفيا ( والذي حارت البرية فيه * حيوان مستحدث من جماد يعنى تحيرت البرية في المعاد الجسماني والنشور الذي ليس بنفسانى وفي ان أبدان الأموات كيف تحيى من الرفات كذا في ضرام السقط وقبله بان امر الاله واختلف النا * س فداع إلى ضلال وهاد يعنى بعضهم يقول بالمعاد وبعضهم لا يقول به وبهذا تبين ان ليس المراد بالحيوان المستحدث من الجماد آدم عليه السّلام ولا ناقة صالح عليه السّلام ولا ثعبان موسى عليه السّلام ولا الققنس على ما وقع في بعض الشروح لأنه لا يناسب السباق ( واما لتعجيل المسرة أو المساءة للتفأل أو التطير نحو سعد في دارك والسفاح في دار صديقك واما لايهام انه لا يزول عن الخاطر أو انه يستلذ به واما لنحو ذلك ) مثل اظهار تعظيمه نحو رجل فاضل في الدار وعليه قوله تعالى ( وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) أو تحقيره نحو رجل جاهل في الدار ومثل الدلالة على أن المطلوب انما هو اتصاف المسند اليه بالمسند على الاستمرار لا مجرد الاخبار بصدوره عنه كقولك الزاهد يشرب ويطرب دلالة على أنه يصدر عنه الفعل حالة فحالة على سبيل الاستمرار بخلاف قولك يشرب الزاهد ويطرب فإنه يدل على مجرد صدوره عنه في الحال أو الاستقبال وهذا معنى قول صاحب المفتاح أو لان كونه متصفا بالخبر يكون هو المطلوب لا نفس الخبر أراد بالخبر الأول خبر المبتدأ وبالخبر الثاني الاخبار والمصنف لما فهم من الثاني أيضا معنى خبر المبتدأ اعترض عليه بان نفس الخبر تصور لا تصديق والمطلوب بالجملة الخبرية انما يكون تصديقا لا تصورا وان أراد بذلك وقوع الخبر مطلقا اى اثبات وقوع الشرب مثلا فلا يصح لما سيأتي في أحوال متعلقات الفعل انه لا يتعرض عند اثبات وقوع الفعل لذكر المسند اليه أصلا بل يقال وقع الشرب مثلا نعم لو قيل على المفتاح لا نسلم ان للتقديم دخلا في الدلالة على الاستمرار بل انما يدل عليه الفعل المضارع كما سنذكره في بحث لو الشرطية ان شاء اللّه تعالى لكان